سبع قصص من كتاب الحرب

عن دار كنانة للنشر والتوزيع في دمشق صدرت مجموعة قصصية جديدة للدكتور نضال الصالح بعنوان ((سبع قصص من كتاب الحرب))، تضمنت سبعة نصوص قصصية تتحدث عن السنوات السبع التي مضت من تاريخ سورية الحديث عبر تخييل حكائي يستمد مادته من الواقع ويعيد صياغتها على نحو فني.

من أجواء المجموعة:

حلب وباب الأحمر والقلعة والشيخ صبري وريمة، الذوات اللطيفة التي تسري في الروح سريان الماء في عروق الشجر كما عرّف الشيرازي الروح في بديعه: "الأمثل"، والتي في روح كل منها مجرّة صفاتٍ لا تحيط بمبتدئها صفاتٌ، وتعجز اللغات، مهمت أوتيت من بلاغة، عن إدراك المثال الذي خُلقت من جنسه، ومما، كما قيل، لا نظير له من جنس الموجودات.

حلب ليست تلك الأبواب التسعة التي كنت أحجّ إليها باباً فباباً، وأتلو ما تيسر من سورة البأس قبل أن يدهمها المسلحون، الحثّيون الجدد ومغول العصر، ولا تلك القلعة التي سفحتُ على خندقها طفولتي المتعبة باللهاث وراء أفراح صغيرة، ولا الخانات التي كنت أفيء إلى ظلالها كلّما دهمني حنين إلى الإنسان صورة الله، ولا الحمّامات التي كانت أمي تمضي بنا إليها كلّ خميس ونحن صغار فلا نغادرها قبل أن تتورد وجوهنا، بل أجسادنا كلّها، بلون زهر الدّراق، ولا البيوت القديمة التي أوت ذلك الفتى الذي كان، ولمّا يزل، مفتوناً بساحاتها الضاحكة أبداً للضوء، ولا تلك الحجارة الشهباء المعاندة لطيش الزمن وأحقاد الغزاة، ليست ذلك فحسبُ، بل أيضاً، ذلك كلّه وقد غادر جماده فصار معنى، وعُجمته فصار لغات، وصمنه فصار قصائد. حلب ذلك كلّه وقد صدق فيها قول الشاعر: "دارٌ غدت أعجوبة الدنيا وقد/ أبت أن تحاكي بلدةً تحت السما".

حلبُ روحٌ، وأي روح! ذاتٌ لطيفةٌ غافلت المطلق في عليائه، وعلى غبطة منه، فغادرت بضعة من روحه، ثمّ هبطت إلى الأرض وصارت مدينة، وأيّ مدينة! مدينة اختارت لنفسها حاء الحبّ والحُسن والحنطة والحياة، ولام اللحظ واللجين واللحن واللغات، وباء البرق والبِشر والبلاغة والبسملات.

عدد القراءات : 7720